المحقق البحراني
69
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
المنطوق ، ولا ريب أن دلالة " لا يحلّ " على الحرمة دلالة مطابقية ؛ لأنّها المعنى الحقيقي لهذا اللفظ بدليل التبادر الذي هو أمارة الحقيقة ، كما حقّقه علماء الأصول ( 1 ) . وبذلك يظهر لك ضعف قوله : ( يوهم جواز تخصيص عمومات الآيات ) ، فإن الدلالة متى كانت صريحة مع صحّة الخبر - كما هو ظاهر كلامه - جاز تخصيص العمومات به اتّفاقا كما قدّمنا ذكره ، لا أن ذلك وهم كما توهّمه . على أنه مع تسليم كون دلالة هذا اللفظ ظاهرة في الحرمة يكفينا في المقام ، فإن مدار الاستدلال - كما لا يخفى على من شرب بكأس مائه العذب الزلال - إنّما هو على النصّ أو الظاهر ، ولا يلتفت في مقابلتهما إلى مجرّد الاحتمال كما حقّقناه سابقا ، إلَّا أن تقوم هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة صارفة عن مقتضى ظاهر اللفظ ، فيجب العدول إلى ما دلَّت عليه القرينة ، وصرف اللفظ عن ظاهره أو صريحه . وما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ لا قرينة توجب صرف اللفظ عن ظاهره كما علمت وستعلم ؛ فيجب الوقوف على ما دلّ عليه بظاهره حينئذ . الثاني : قوله : ( إلَّا إن في التعليل نوع إشعار بالكراهة ) ؛ فإنّه : أوّلا : مجرّد دعوى عارية عن الدليل ، وهي مردودة عند ذوي التحصيل ، وليس فيها وفي ما فرّعه عليها إلَّا مجرّد التطويل والتسجيل بما لا يشفي العليل ، ولا يبرد الغليل . وكيف لا ، ولفظ المشقّة - كما حقّقناه سابقا - صريح في استلزام الأذى ؟ وكان الواجب عليه إيضاح هذه الدعوى بالدليل ، وبيانها على وجه لا يداخله القال والقيل . وثانيا : أن مقتضى اعترافه أوّلا بكون " لا يحلّ " ظاهرا في الحرمة ، وقوله ثانيا :
--> ( 1 ) انظر مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 80 .